Monday, January 3, 2011

EGC القديسين والـ

الجميع حزانى ويملأ صفحات الفيس بوك الصور والصلبان السوداء. وأتوقع ان يأتى يوم 10 يناير مثلا ويرجع فيه الفيس بوك منير ب"عمرو دياب حيقولك ايه النهاردة" و "نصايح ست ستوتة" وخلافه. وبعد 3 أشهر نكتشف فجأة ان هناك عيدا اخر يقترب ونعود للجو المشحون بالخوف الذى نعيشه ونتوقع هجمات وقنابل. ثم يمر العيد وتمر السنة كلها لنعيد الجرة من الجديد العام القادم وهكذا دواليك.

هل المشكلة حقا فى قنبلة تلقى على كنيسة؟؟؟
كل الناس تحلل الموقف من ايام السادات (وسنينه) ولكنى سأركز على فترة اقصر بل على فترة شديدة القصر: سأركز على اخر 10 ايام من السنة. تعالوا نقرأها بشكل مختلف.
تبدأ تلك الفترة بقرار الوزير بتحويل المدارس التجريبية لقومية. هذا القرار أراه مرتبط بشدة بما حدث لاحقا فى كنيسة القديسين. لقد قرر الوزير ان يحول رمز من رموز المدينة لمدرسة حكومية عادية. قرر ان يحول مصدر للفخر يشعر به كل طالب او طالبة ينتمى لتلك المدارس الى شىء يرفضه ويمقته. المدرسة التى تقضى فيها نصف عمرك تعادل فى وجدانك الوطن لانها المكان الذى تقضى فيه اغلب وقتك وتمارس فيه اغلب انشطتك. وقرار الوزير ينتزعك من هذا الرابط. ويقرر ان يفصلك من هذا الوطن ويحولك لشخص غاضب رافض لهذا الوطن. كما ان تعليق الوزير على المظاهرات كان أقوى صورة من صور هدم الوطن عندما قال ان ابناء المدرسة يرفضون تحويلها لتجريبية لانهم ابناء ناس كبار، الوزير يشرح باختصار ان الوطن للناس الكبار وان ابناء الناس العاديين لا وجود لهم وعليهم ان يقبلوا اى قرار (ويبوسوا ايديهم وش وضهر)
لم ينتهى مشهد تجريح الوطن الرمز لنفاجأ بمشهد اخر يُجرح فيه الوطن الفعلى عندما نرى جمعة الشوان البطل المصرى الذى لا يجد ثمن علاجه فضلا عن معاش يقوته. للحظة بعد قراءة الخبرين سألت نفسى ماذا بعد؟ عندما نهدم الرمز ثم نجرح الأبطال، ماذا سيحدث للوطن فعلا؟
وجاءت النتيجة فى الصفحة التالية باكتشاف جواسيس مصريين يعملون لصالح اسرائيل. وما يؤلم حقا ان الجاسوس الصينى ذهب للسفارة الاسرائيلية بقدميه.
شعور بالحنق والغضب ملأنى وكان فى عقلى جملة واحدة: انا اشعر بغربة فى هذا الوطن.
ولكن كنت مخطئة تماما ... "رعبٌ أكبرُ من هذا سوف يجىء" فالقادم أسوأ
ليلة رأس السنة تُفجر كنيسة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!
أدخل على النت لأتابع الأحداث لأفاجأ بفيديو 20 ثانية للعربة المحترقة وفى الخلفية شخص يكبر والباقى يصفرون. ثم تتوالى الفيديوهات والأخبار ويتبين مدى بشاعة وهول الموقف. ثم يظهر الجميع مسلمون ومسيحيون فى حالة فزع ورفض وغضب لما حدث. ولكنى لا استطيع نسيان الفيديو الاول. وأسأل نفسى لماذا يفرح شخص فى قتل اخر؟
ويمر اليوم الاول وتملأ الشاشات اخبار لاشتباكات بين المسلمين والمسيحين. وخبر صغير يقول ان القنبلة محلية الصنع. ويقتلنى سؤال اخر: لماذا يقرر مصرى ان يصنع قنبلة يقتل بها مصريين؟؟؟؟؟؟؟؟
يهاتفنى الأصدقاء المسلمون للاطمئنان وأسمع صدق حزنهم ورفضهم. وأهدأ قليلا. واجد مبادرة "نصلى معا" منتشرة ويسألنى عنها الزملاء فابتهج، نعم ابتهج فالمشاعر الطيبة أحاطتنى.
ولكن فى لحظة صدق مع النفس أجد ان اى كلام او مبادرات او مسيرات صامتة لا تجدى. الحل فى الوطن الذى نُسلخ منه دون ارادتنا.
فحتى لو سلمنا بوجود تخطيط خارجى هذه المرة فلم يكن نجع حمادى او الكشح مثلا نتيجة تخطيط خارجى كما ان المنفذ قد يكون مصرى. لقد انتهى مفهوم "الوطن" عند بعض الناس وحل محله مفاهيم اخرى. لقد نشأ جيل لا يجد ما يربطه بـ"الوطن" اى شىء. فلا يهتم بمن هم فى الوطن. وطبعا لقد سبب ذلك سياسات تعود لفترات سابقة. النتيجة النهائية لها ان يغترب الجميع داخل مصر.
فى وسط كل تلك المعمعة أتمنى ان يكون هناك موقف موحد من الجميع على بعض النقاط:
1-الكشف عن الجناة فى تلك الجريمة ومحاكمتهم بسرعة، ومحاكمة كل المجرمين فى الجرائم الطائفية
(ياريت تطمنونا على الاخ الكمونى لو محتاج حاجة علشان المزاج او حاجة – والأبطال الأشاوس بتوع الكشح ياريت تقولولنا هما عاملين ايه دلوقتى – الأفاضل اللى خطفوا وضربوا رهبان ابو فانا ندعو الله ان يكونوا بألف صحة وألف خير - ..........)
2-اصدار قانون دور العبادة الموحد
3- محاكمة اى شخص يطلق تصريحات او شائعات طائفية تسبب هذا الشحن (ياريت الاخوة بتوع "الأسلحة فى الكنائس" يقولولنا هى فين علشان يظهر الكهنة مش عارفين يشغلوها ولا ايه؟ والاخوة بتوع "المسلمات الأسيرات" يقولولنا اخرة الهبل ده ايه؟ ما هما طلعوا وقالوا احنا مسيحين عايزين ايه تانى؟)
4- قانون طوارىء او قانون ارهاب (قانون مخطط ولا منقط ولا حتى ديكولتية) المهم ان يكون قانونا على الجميع وينفذ على الجميع، قانون لا يوجد فيه (ويستثنى من تلك المادة كل من .......... )
هناك احزاب وجماعات وجمعيات كثيرة تتحرك فى الشارع وتنظم مسيرات صامتة وخلافه، لا أرى اى جدوى من كل هذا لانه لا يتعامل مع المشكلة بل مع النتيجة. أتمنى ان تتبنى احدى الحركات الشعبية (اللى مالية البلد) او احد الاحزاب (اللى برضه ماليين البلد) ورقة بأهداف محددة مثلما ذكرت وبدلا من المسيرات الصامتة تكون مطالبات محددة.
بعض الناس يقترح مجموعات على الفيسبوك للبس اسود يوم العيد، وأنا أفزع من مثل هذا الكلام. فلنلبس أسود طول السنة ماعدا يومى العيد، هل أرفض الاحتفال بمجىء المخلص؟ هل أرفض الخلاص؟ هل أسمح للظلام ان يمنعنى من رؤية النور؟
فلنصل القداس ونلبس جديد فى جديد وبدلا من الاحتفالات فلنذهب لزيارة الضحايا المصابين وتعزية أهل الشهداء. كفانا أفعالا رمزية فلنقم بأفعال حقيقية مجدية.
وأتمنى للشباب المسيحى الثائر الذى يحتك بالأمن او بالمسلمين ان (يبطل غباوة بقى) المشكلة ليست فى الأمن او فى المسلمين المشكلة فى المجتمع كله الذى لا يحترم القانون. أرجو ان يوجهوا طاقتهم لحلول حقيقية ومطالبات واقعية بدلا من العبث الذى سيحول الموضوع من اعتداء الى مشاجرة.
آه يا وطن
يارب