Thursday, October 2, 2008

شرم الشيخ .. العبث المصرى الأصيل


قضيت اجازة فى شرم الشيخ فى فترة من اجمل فترات السنة .. منتصف سبتمبر
لم ازر شرم من قبل وتلك هى المرة الأولى
اثناء تلك الرحلة كثيرا ما قفز لذهنى هذا المصطلح "العبث المصرى الأصيل" دون اى محاولة منى لابتداعه
فلم اقرر ان اخترع مصطلحا يعبر عن ما اراه ولكن الكلمات اصطفت فى عقلى دون محاولة للبحث عنها
فما اراه هو عبث ولا يوجد غير فى بلدنا وهو موجود من زمان
تبدأ الرحلة بمطار الإسكندرية الذى هو "اوضة وصالة" كما تصفه اختى
تبدأ مظاهر العبث بالعساكر النائمون المكلفون بحراسة القاعات
كانت الطائرة فى الصباح الباكر عندما دلفت لقاعة الانتظار كان العساكر الجالسون على جهاز البوابة الالكترونية للقاعة نائمون
فمن اراد المرور بقنبلة لن يجد من يشعر به او يوقفه
ثم الطائرة وهى خاصة بالطيران الداخلى وطبيعى ان تكون صغيرة جدا وشعرت انها كالتوك توك من كثرة اهتزازتها
فى مطار شرم الشيخ حيث الوهم
مطار كبير رائع حقا
ويقفز السؤال : اذا كنا قد صنعنا هذا المطار الجميل فلماذا السكوت على قبح مطار اسكندرية؟
مظهر اخر من مظاهر العبث: من المفترض ان ينتظرنى سائق من الفندق
ولأننا نعيش بثقافة "مش غلطتى" لم اجد السائق وبعد اتصالات تليفونية اتى ليقول لى " حضرتك بلغتينا بميعاد غلط" ... انا بلغت بميعاد الطيارة صح وبلغت رقمها كمان يعنى انت لو سالت عن رقم الطيارة حيقولوك لسه ماوصلتش
ولكن عبثا احاول مجادلة السائق فانا المخطئة
"الزبون دائما على خطأ" .... ما علينا
قضيت الاجازة فى خليج نعمة فى فندق 5 نجوم والحقيقة كان مكان هادىء ومريح جدا
عندما نزلت البحر لأول مرة فوجئت بمعلومة جديدة تماما بالنسبة لى
فالشعب المرجانية قريبة جدا من الشاطىء والسياح يشاهدون السمك عن قرب طول اليوم
والحقيقة كان بالنسبة لى شىء مرعب فى البداية ان يعوم السمك حول قدمى
ماذا لو قضمتنى سمكة؟
ولكن مع الوقت شدنى تنوع وجمال السمك
بدا الخوف يقل شيئا فشيئا ولبست نظارة الغوص وتعرفت على حياة تحت الماء عن قرب اجمل ببكثير مما نراه على شاشات التليفزيون
رغم انى كنت يوميا انزل فى نفس المكان الا انى يوميا كنت ارى نوعين او اكثر من الاسماك لم ارهم من قبل
كل نوع بلون وشكل مختلف .. ولان الماء ضحل وغير عميق فقد كانت الرؤية اشد الوضوح
لقد أخذت بهذا الجمال .. وقضيت فترات طويلة اشاهد السمك يتحرك بين الصخور وانا اقول "يا الله"
عودة لمظاهر العبث:
فى المساء عندما كنت اريد ان اخرج كان على ان اختار ما بين تاكسى او ميكروباص فقط
فالمدينة السياحية العظيمة لا يوجد بها مواصلات عامة
اى عبث هذا
اما اركب ميكروباص "وهو من اشد المواصلات رعبا من وجهة نظرى" بجنية واحد .. لأسباب كثيرة لا اود ذكرها او اركب تاكسى يبدا سعره من 25 جنية
كما فهمت فالمدينة مقسمة لمناطق منفصلة (الهضبة - المارين - ...) فكيف اذن لا يوجد مواصلات عامة محددة السير بين المناطق؟
كيف تكون شرم مدينة عالمية بدون مواصلات عامة آمنة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
عبث عبث عبث
مظهر اخر "حرق دمى كله"
فى المكان الذى يطلق عليه المشاية حيث ينتهى بشارعين كبيرين متعامدين مليئين بالمحلات والمطاعم
هناك نوعين فقط من المطاعم: اما الاجنبية كمكدونالدز وكنتاكى وبيتزا هت او الشيشة
فى دولة تمتد حضارتها لآلاف السنين .. مر عليها عدة ثقافات واستقرت بها
لم نجد ما نعبر به عن انفسنا للسياح سوى الشيشة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اى مطعم به راقص تنورة وشيشة .. هذه هى صورتنا التى نقدمها للسياح
ونتسائل لماذا تحصرنا الأفلام الأجنبية فى صورة رجل عربى يجلس فى خيمة بالصحراء حوله نساء يرقصن وفى يده "شيشة" !!!!!!!! وسلم لى على زويل

ولأنها شرم بقى وفرصة الواحد يعيش حياته !!!
قررت ان اقوم بمغامرة خطييييييييييييييييييييرة جدا
PARASAILING
نبدأ بمعلومة صغيرة ان فترة المغامرة من 5 الى 7 دقائق فى الجو فقط تكلفتهم للمصرى 170 ج او 250 دولار للأجنبى
عندما قال لى الشخص الغريب فى مركز رياضات الماء (من 5 الى 7 دقائق) قلت فى سرى (فقط !! كل هذا من اجل 5 دقائق) ولكن وانا معلقة بين السماء والأرض كان احساسى بالزمن بطيئأ جدا وشعرت ان هذه الدقائق كالدهر
لبست سترة النجاة وعلقونى فى الباراشوت وارتفع البارشوت واصبحت فى مكان ما بين السماء والارض
احساس بالخوف اللذيذ
خائفة جدا ولكن مستمتعة جدا بالموقف والمنظر
والاهم قدرتى على اتخاذ هذا القرار
وبدأ سائق القارب (احد اكبر العابثين المصريين الأصلاء) فى الميل يمينا ويسارا ومع حركة القارب كنت انا اميل كبندول الساعة من الباراشوت .. وكانت لحظات جميلة ومثيرة
ثم قرر ان يخفض البارشوت لالمس الماء بقدمى ولكنه خفض الباراشوت جدا وظل بسرعته
والنتيجة ان اصبح وجهى فقط فوق الماء للحظة ثم أعدت تمثيل مشهد من اعظم المشاهد فى السينما المصرية
مشهد سحل محمود المليجى فى فيلم الأرض
اما انا نفذته على الماء
والنتيجة ان اصطدمت بالقائم الحديدى الذى يتدلى منه الحبال لتنتهى المغامرة
بخدش فى الوجه وكدمة فى الساق
الأهم تفسير ماحدث
وهو عبث مصرى اصيل: عندما عدت للقارب وبدأت اتكلم مع السائق فى انه اسقطنى فى الماء وما سببه لى من جروح رد على رد من اغبى ما يمكن
" مش ذنبى .. كان فيه تيارات هوا فوق جامدة" الحقيقة ان القارب حدث به عطل وانا فى الهواء فلقد توقفت البطارية او كادت
كان بالقارب 7 اجانب غيرى كان من المفروض ان دورهم بعدى ولكن ما حدث انه بشكل ما استطاع ان يعيد القارب للشاطىء وهو يتحدث فى هاتفه المحمول مع احد الاشخاص ويصرخ "البطارية نايمة والفلاتر عايزة تتغير .. انت ماقلتليش ليه من قبل ما اطلع!!!!" وهكذا كان من الممكن ان اكون الآن ذكرى ويكون هذا البوست بيد اصدقائى فى ذكراى
الحقيقة انى بعد ان عدت للأرض الثابتة مرة اخرى وتخلصت من آثار دوار البحر من ركوب هذا القارب وبدأ عقلى يعمل مرة أخرى
شعرت بالرعب عندما ادركت اننى كنت معلقة فى الهواء فى مركب تالف .. وبدات ادرك ان القارب اذا توقف فعلا تماما ساسقط فى الماء من هذا الارتفاع الذى سيكون كالأسمنت
وحتى لو انقذتنى سترة النجاة من الغرق فاللطمة ستكون مؤلمة
اشكر الله على هذا وساضيف هذا الموقف لقائمة المواقف فى
Facing death

انتهت الرحلة على خير وانا على قيد الحياة وحان وقت العودة للإسكندرية لأقابل موقف عابث مصرى اصيل اخر
بعد ان وصلت لمطار "اوضة وصالة" لم اجد حقيبتى الصغيرة
وقفت على سير الحقائب حتى ذهب الجميع وحقيبتى الصغيرة لاتظهر فقال لى احد العمال :روحى كلميهم فى المكتب
وبعد البحث اتضح ان حقيبتى لم تأتى اصلا من مطار شرم وقام الموظف فى مصر للطيران بعمل اجراءات فقد الحقيبة واخبرنى انهم يبحثوا عنها فى مطار شرم ويبلغونى بوصولها فى الغد باذن الله
وكانت تلك القشة التى قصمت ظهر البعير
فالحقيبة هى ما جمعت به الأشياء الصغيرة المهمة كشاحن الموبايل وشاحن البطاريات وهكذا
ففقدانها معناه عذاااااااااااااب كبير لأجد شاحن مناسب لهاتفى الأثرى
عندما وصلتى منزلى كنت مثل توم فى افلام الكارتون عندما يغضب فيتحول وجهه للأحمر ويتصاعد الدخان من اذنيه
ولكن حمدا للرب فلقد وصلت الحقيبة فى اليوم التالى من شرم وذهبت لاستلامها، حتى الظابط على باب المطار استغرب عندما قلت له:اريد ان ادخل لاستلم حقيبتى المفقودة من طيارة شرم من يومين
الظابط: ضيعوا شنطة من طيارة شرم!!!!
نعم فالعبث المصرى الاصيل وصل لهذه الدرجة: طائرة لا يوجد على ركابها الا حوالى 30 فرد فقط يفقد منها حقيبة .. كيف يتعاملون اذن مع طائرات الايرباص؟؟؟؟؟؟؟؟
ونعود للحقيبة التى "كانت" حقيبة ظهر
خارجيا: قطع عرضى بعرض الظهر كله يصل للبطانة - قطع الأيدى من ظهر الشنطة
داخليا: قطع سلك شاحن الموبايل - التواء وكسر شاحن البطاريات - بعض الطعام الذى كان فى كيس مغلق منتشر فى الحقيبة كلها
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ما نوع الأدوات التى يستعملوها لحمل وفتح الحقائب التى تقطع سلك بداخل حقيبة وتلوى معدن ثقيل مثل شاحن البطاريات؟؟؟
عبث عبث عبث

حاولت فعلا ان اكون موضوعية ومتفائلة على قدر ما استطعت ولكن ما حدث فى تلك الرحلة فعلا سخيييييييييييييف

No comments: